محمد متولي الشعراوي
10683
تفسير الشعراوي
وقال : { لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 192 ] . أي : أنه كلام الله لم أقلْهُ من عندي ، خاصة وأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يسبق له أنْ وقف خطيباً في قومه ، ولم يُعرف عنه قبل الرسالة أنه خطيب أو صاحب قَوْل . إذن : فهو بمقاييس الدنيا دونكم في هذه المسألة ، فإذا كان ما جاء به من عنده فلماذا لم تأتُوا بمثله ؟ وأنتم أصحاب تجربة في القول والخطابة في عكاظ وذي المجاز وذي المجنة ، فإن كان محمد قد افترى القرآن فأنتم أقدر على الافتراء ؛ لأنكم أهل دُرْبة في هذه المسألة . و { العالمين } [ الشعراء : 190 ] : كل ما سوى الله عزَّ وجلَّ ؛ لذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رحمة للعالمين للإنس وللجن وللملائكة وغيرها من العوالم . لذلك لما نزلت : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] « سأل سيدنا رسول الله جبريل عليه السلام : » أما لك من هذه الرحمة شيء يا أخي جبريل ؟ « فقال : نعم ، كنت أخشى سوء العاقبة كإبليس ، فلما أنزل الله عليك قوله : { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ } [ التكوير : 20 ] أمنْتُ العاقبة ، فتلك هي الرحمة التي نالتني » . وليس القرآن وحده تنزيلَ رب العالمين ، إما كل الكتب السابقة السماوية كانت تنزيلَ رب العالمين ، لكن الفرق بين القرآن والكتب السابقة أنها كانت تأتي بمنهج الرسول فقط ، ثم تكون له معجزة في أمر آخر تثبت صِدْقه في البلاغ عن الله .